الشيخ سديد الدين الحمصي الرازي
349
المنقذ من التقليد
الظالم من الظلم الّا وقد استحقّ في الحال من العوض ما يقابل ظلمه ، ليمكن في الحال انتصاف مظلومه منه . وردّ على أبي هاشم قوله بأن قال : كما أنّ التفضّل ليس بواجب ، فلم يجوّز تعليق الانتصاف الواجب به ، فكذلك تبقية « 1 » الظالم غير واجب ، فلا يجوّز تعليق ما هو واجب من الانتصاف به . وإذا جوّزته فقد دخلت فيما عبت به على أبي القاسم . فان قال : تبقية الظالم ، والحال ما وصفناه ، واجبة ، كان لأبي القاسم أن يقول : وقضاء العوض عن الظالم ، والحال ما وصفته ، واجب . ولا أقول بأنّه غير واجب وإنّما أصفه بأنّه تفضّل ، بمعنى أنّ سبب استحقاق هذا العوض الذي هو الإيلام ظلما ليس من قبله تعالى كالضامن لغيره بما عليه إذا قضى عنه دينه ، ولم يرجع به عليه فانّه يوصف بأنّه متفضّل عليه وإن وجب عليه القضاء منه بالضمان . فإن قيل : كيف يقول السيّد إنّه تعالى لا يمكّن من الظلم إلّا من يستحقّ في الحال من العوض ما يقابل ظلمه ؟ وقد نرى في الظلمة من يعيش صحيحا سليما ، لا يلحقه ألم وغمّ ، ويظلم طول عمره بالقتل والضرب واغتصاب الأموال وهتك الحرم ويوصل من الآلام والغموم إلى الناس ما لا يكاد ينحصر ثمّ يموت فجأة فلا يكون له عوض أصلا ، وإن كان فانّه يكون قليلا لا يفي بما يجب عليه ، فكيف يتصوّر استحقاقه ما يقابل جميع ما عددنا من أنواع ظلمه ؟ وحاله ما وصفناه من الصحّة والسلامة ؟ مع أنّه لم يظلمه قطّ أحد سيّما بمثل أنواع ظلمه ؟ بل كيف يقول في قتلة الأنبياء وقاتل أمير المؤمنين وقتلة الحسن والحسين عليهم السلام انّهم استحقّوا من الأعواض ما يقابل تلك العظام من الظلم ؟ قلنا : أمّا ما ذكره السائل : أوّلا ، من أنّا نرى من الظلمة من يعيش
--> ( 1 ) م : تبعية .